الشيخ عباس القمي

366

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

وذهبت كتب ابن أبي عمير فلم تخلص كتب أحاديثه ، فكان يحفظ أربعين جلدا فسمّاه نوادر ، فلذلك تؤخذ أحاديثه منقطعة الأسانيد ، ويأتي إن شاء اللّه تعالى في « سجد » خبر طول سجدته . وفي : علل الشرايع : ابن الوليد عن علي عن أبيه قال : كان ابن أبي عمير رجلا بزّازا وكان له على رجل عشرة آلاف درهم ، فذهب ماله وافتقر فجاء الرجل فباع دارا له بعشرة آلاف درهم وحملها إليه فدقّ عليه الباب ، فخرج إليه محمّد بن أبي عمير رحمه اللّه فقال له الرجل : هذا مالك الذي لك عليّ فخذه ، فقال ابن أبي عمير رحمه اللّه : فمن أين لك هذا المال ، ورثته ؟ قال : لا ، قال : وهب لك ؟ قال : لا ، ولكنّي بعت داري الفلاني لأقضي ديني ، فقال ابن أبي عمير : حدّثني ذريح المحاربي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدّين ، إرفعها فلا حاجة لي فيها ، واللّه انّي محتاج في وقتي هذا إلى درهم وما يدخل ملكي منها درهم « 1 » . من لا يحضره الفقيه : روي عن ابن أبي عمير انّه قال : كنت أنظر في النجوم وأعرفها وأعرف الطالع فيدخلني من ذلك شيء ، فشكوت ذلك إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام فقال : إذا وقع في نفسك شيء فتصدّق على أوّل مسكين ثمّ امض فانّ اللّه ( عزّ وجلّ ) يدفع عنك « 2 » . قال السيّد ابن طاووس : لو لم يكن في الشيعة عارف بالنجوم الّا محمّد بن أبي عمير رحمه اللّه لكان حجّة في صحّتها وإباحتها لأنّه من خواصّ الأئمة والحجج في مذاهبها وروايتها . بيان : أقول : روى هذا الخبر البرقي في المحاسن عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن سفيان بن عمر كما مرّ فظهر أنّ العارف بالنجوم لم يكن ابن أبي عمير بل رجلا مجهول الحال ووقع سقط من نسخ الفقيه ، ولو سلّم فجوابه عليه السّلام يدلّ على انّه لمّا

--> ( 1 ) ق : 12 / 13 / 80 و 82 ، ج : 49 / 273 و 278 . ( 2 ) ق : 14 / 11 / 156 ، ج : 58 / 272 .